إرث المطلقة في الأردن: هل ترث المطلقة زوجها بعد الطلاق؟
يُعد إرث المطلقة في الأردن من المسائل التي يكثر التساؤل عنها عند وفاة الزوج بعد وقوع الطلاق، وخصوصًا إذا حدثت الوفاة أثناء عدة المطلقة.
ولا تكون الإجابة واحدة في جميع الحالات؛ إذ يختلف الحكم بحسب ما إذا كان الطلاق رجعيًا أو بائنًا، ووقت وفاة الزوج بالنسبة إلى مدة العدة، كما توجد حالة خاصة تُعرف فقهيًا باسم طلاق الفار أو طلاق مرض الموت.
المطلقة رجعيًا ترث زوجها إذا توفي أثناء عدتها، أما المطلقة طلاقًا بائنًا فالأصل أنها لا ترثه، مع وجود أحكام خاصة قد تنطبق في حالة طلاق مرض الموت إذا توافرت شروطها.
ما المقصود بالطلاق والإرث وطلاق الفار؟
قبل بيان حالات إرث المطلقة، من المهم توضيح بعض المصطلحات القانونية والشرعية المرتبطة بالموضوع.
الطلاق لغة هو الحل ورفع القيد، واصطلاحًا هو رفع قيد الزوجية باللفظ الصريح أو بالكناية المقترنة بالنية وفق الأحكام الشرعية والقانونية.
انتقال الأموال والحقوق التي يتركها المتوفى إلى ورثته المستحقين وفق أحكام الشريعة والقانون، بعد معالجة الحقوق والديون والوصايا المتعلقة بالتركة.
المرض الذي يغلب فيه الهلاك ويعجز فيه الإنسان عن ممارسة مصالحه المعتادة، ويثبت فيه الموت فعلًا وفق الضوابط المعتبرة.
الطلاق البائن الذي يوقعه الزوج على زوجته أثناء مرض الموت دون رضاها وبغير طلب منها بقصد حرمانها من نصيبها الشرعي في الميراث.
وللتعرف على أحكام التركات والورثة وحصصهم بصورة أشمل، يمكن الرجوع إلى دليل
الميراث في الأردن.
هل ترث المطلقة من زوجها في القانون الأردني؟
الأصل أن انتهاء الزوجية يؤثر في التوارث بين الزوجين، إلا أن قانون الأحوال الشخصية الأردني يميز بين الطلاق الرجعي والطلاق البائن لما يترتب على كل منهما من آثار مختلفة.
لذلك فإن مجرد القول إن المرأة «مطلقة» لا يكفي وحده للإجابة عن سؤال الميراث؛ بل يجب معرفة نوع الطلاق ووقت الوفاة وهل كانت العدة ما تزال قائمة.
نوع الطلاق هو أحد أهم العناصر في تحديد استحقاق المطلقة للميراث، ولذلك يمكن مراجعة دليل
الفرق بين الطلاق الرجعي والبائن في الأردن.
أولًا: إرث المطلقة طلاقًا رجعيًا
إذا طلق الزوج زوجته طلاقًا رجعيًا ثم توفي أثناء عدتها، فإنها ترث منه؛ لأن الطلاق الرجعي لا يزيل الزوجية في الحال، وتبقى الزوجة في حكم الزوجة خلال مدة العدة.
يجب أن يكون الطلاق من النوع الرجعي الذي يتيح للزوج مراجعة زوجته أثناء العدة.
تكون المطلقة ما تزال في عدتها وقت وفاة الزوج ولم تكن العدة قد انتهت.
إذا وقعت الوفاة خلال هذه الفترة فإن الزوجية تبقى قائمة حكمًا لأغراض التوارث.
تعامل المطلقة الرجعية في هذه الحالة معاملة الزوجة من حيث استحقاق نصيبها الشرعي من التركة.
وقد نصت المادة (92) من قانون الأحوال الشخصية الأردني رقم 15 لسنة 2019 على أن الطلاق الرجعي لا يزيل الزوجية في الحال، وللزوج حق مراجعة زوجته أثناء العدة قولًا أو فعلًا.
كما نصت المادة (149) على أن المطلقة رجعيًا إذا توفي عنها زوجها خلال عدتها تنتقل من عدة الطلاق إلى عدة الوفاة.
إذا انتهت عدة المطلقة رجعيًا دون مراجعة، ثم توفي الزوج بعد انتهاء العدة، فلا يثبت التوارث بينهما على أساس الزوجية.
ثانيًا: إرث المطلقة طلاقًا بائنًا
إذا وقع الطلاق بائنًا فإن الزوجية تنقطع وفق آثاره القانونية، ولذلك فإن الأصل أن المطلقة طلاقًا بائنًا لا ترث مطلقها إذا توفي بعد وقوع الطلاق، حتى لو كانت ما تزال في العدة.
وقد بينت المادة (91) من قانون الأحوال الشخصية الأردني الحالات التي يكون فيها الطلاق بائنًا.
يكون الطلاق المكمل للثلاث بائنًا وتترتب عليه آثاره القانونية الخاصة.
يكون الطلاق قبل الدخول بائنًا ولو حدث بعد الخلوة وفق النص القانوني.
يدخل ضمن صور الطلاق البائن التي تنتهي فيها الزوجية وفق شروطها.
توجد حالات أخرى ينص قانون الأحوال الشخصية صراحة على كون الطلاق فيها بائنًا.
ولشرح هذه الفروقات بصورة أوسع، راجع دليل
الطلاق في الأردن.
ثالثًا: إرث المطلقة في طلاق الفار أو طلاق مرض الموت
تُعد حالة طلاق الفار من الحالات الدقيقة؛ لأنها تجمع بين أحكام الطلاق وأحكام الميراث.
ويسمى هذا الطلاق بطلاق الفار عندما يقدم الزوج أثناء مرض يخشى منه الموت على تطليق زوجته طلاقًا بائنًا بقصد الفرار من استحقاقها للميراث وحرمانها من نصيبها الشرعي.
لأن الأصل في الطلاق البائن هو انقطاع التوارث، لكن استعمال الطلاق وسيلة للتحايل على أحكام الميراث وحرمان الزوجة من حقها يثير أحكامًا خاصة في الفقه والقانون.
فإذا طلق الزوج زوجته طلاقًا بائنًا في مرض موته ثم توفي وهو في ذلك المرض وكانت الزوجة ما تزال في العدة، فقد يثبت لها الإرث وفق شروط المسألة، ومنها ألا تكون هي المطالبة بالطلاق أو الراضية به على نحو يغير الحكم، كما في بعض حالات الخلع أو الطلاق على مال.
وترجع المحكمة في المسائل التي لم يرد فيها نص في قانون الأحوال الشخصية الأردني إلى الراجح من مذهب أبي حنيفة، فإن لم يوجد حكم تطبق أحكام الفقه الإسلامي الأكثر موافقة لنصوص القانون، وذلك وفق المادة (325) من قانون الأحوال الشخصية الأردني رقم 15 لسنة 2019.
إثبات طلاق مرض الموت يحتاج إلى دراسة الحالة الصحية للزوج عند وقوع الطلاق، ونوع المرض، وتوقيت الوفاة، ونوع الطلاق، والظروف التي وقع فيها، وموقف الزوجة من الطلاق.
ما الفرق بين حالات إرث المطلقة؟
تبقى الزوجية قائمة حكمًا، ولذلك ترث المطلقة إذا توفي الزوج أثناء العدة.
بعد انتهاء العدة دون رجعة تنتهي الزوجية ولا يثبت التوارث إذا وقعت الوفاة بعد ذلك.
الأصل عدم التوارث بسبب زوال الزوجية بالطلاق البائن.
قد تخضع لأحكام طلاق الفار إذا توافرت الشروط الخاصة بهذه الحالة.
ما نصيب المطلقة من الميراث إذا ثبت استحقاقها؟
إذا كانت المطلقة من المستحقات للميراث، كما في حالة المطلقة رجعيًا التي يتوفى زوجها أثناء عدتها، فإنها تستحق نصيب الزوجة المقرر شرعًا وقانونًا.
وقد نصت المادة (289) من قانون الأحوال الشخصية الأردني على حالتين لنصيب الزوجة أو الزوجات.
تستحق الزوجة أو الزوجات الربع إذا لم يكن للزوج المتوفى فرع وارث.
تستحق الزوجة أو الزوجات الثمن إذا كان للزوج المتوفى فرع وارث.
وبالتالي فإن المطلقة رجعيًا التي توفي زوجها وهي ما تزال في العدة ترث الربع أو الثمن بحسب وجود الفرع الوارث من عدمه، شأنها في ذلك شأن الزوجة التي ثبت استحقاقها للميراث.
ويمكن قراءة التفاصيل في مقال
نصيب الزوجة من الميراث في الأردن.
كيف يثبت حق المطلقة في الميراث؟
عند وجود خلاف حول استحقاق المطلقة للميراث، يجب مراجعة مجموعة من الوثائق والوقائع لتحديد مركزها القانوني وقت وفاة الزوج.
للتحقق من العلاقة الزوجية والأطراف والبيانات الأساسية المتعلقة بعقد الزواج.
لتحديد نوع الطلاق وتاريخ وقوعه وما إذا كان رجعيًا أم بائنًا.
لتحديد تاريخ وفاة الزوج ومقارنته بتاريخ الطلاق ومدة العدة.
لتحديد الورثة الشرعيين والأنصبة التي يستحقها كل وارث في التركة.
وللتعرف على إجراءات تحديد الورثة وإصدار الحجة، راجع دليل
حصر الإرث في الأردن.
هل يوجد خلاف حول حق المطلقة في الميراث؟
تحديد استحقاق المطلقة من التركة يعتمد على نوع الطلاق، وتاريخ الوفاة، وحالة العدة، والوثائق والظروف الخاصة بكل قضية. يمكن مراجعة الحالة قانونيًا قبل اتخاذ أي إجراء متعلق بحصر الإرث أو تقسيم التركة.
موضوعات مرتبطة بإرث المطلقة والميراث
الفرق بين الطلاق الرجعي والبائن
بيان الفرق بين نوعي الطلاق وآثارهما المتعلقة بالعدة والرجعة والتوارث.
أسئلة شائعة حول إرث المطلقة في الأردن
هل ترث المطلقة زوجها إذا مات وهي في العدة؟
إذا كان الطلاق رجعيًا وتوفي الزوج أثناء عدة المطلقة فإنها ترث منه، لأن الزوجية تبقى قائمة حكمًا خلال عدة الطلاق الرجعي.
هل ترث المطلقة بعد انتهاء العدة؟
إذا انتهت عدة الطلاق الرجعي دون مراجعة ثم توفي الزوج بعد ذلك، فلا يثبت لها الميراث بسبب الزوجية.
هل ترث المطلقة طلاقًا بائنًا؟
الأصل أن المطلقة طلاقًا بائنًا لا ترث مطلقها بسبب زوال الزوجية، مع مراعاة الأحكام الخاصة التي قد تثار في حالة طلاق مرض الموت.
ما هو طلاق الفار؟
هو تعبير فقهي عن الحالة التي يطلق فيها الزوج زوجته طلاقًا بائنًا أثناء مرض موته بقصد حرمانها من الميراث، وتخضع مسألة استحقاقها للإرث لشروط خاصة.
كم ترث المطلقة إذا ثبت حقها في الميراث؟
إذا ثبت استحقاقها بصفتها زوجة وقت الوفاة، فإن نصيب الزوجة أو الزوجات يكون الربع عند عدم وجود فرع وارث، والثمن عند وجود فرع وارث.
هل وجود الأولاد يمنع المطلقة المستحقة من الميراث؟
لا، وإنما يؤثر وجود الفرع الوارث في مقدار حصة الزوجة؛ فتصبح الثمن بدلًا من الربع.
ماذا لو اعترض الورثة على إدخال المطلقة ضمن حجة حصر الإرث؟
يجب مراجعة نوع الطلاق وتاريخه، وتاريخ الوفاة، وحالة العدة والوثائق المتعلقة بالقضية لتحديد ما إذا كانت المطلقة من الورثة المستحقين.
هل كل وفاة بعد الطلاق تعتبر طلاق مرض موت؟
لا. مجرد وفاة الزوج بعد الطلاق لا يكفي، بل يجب دراسة حالته الصحية وقت الطلاق والظروف المحيطة به وتوقيت الوفاة ومدى تحقق شروط مرض الموت.
الخلاصة
يختلف إرث المطلقة في الأردن بحسب نوع الطلاق ووقت وفاة الزوج. فالمطلقة طلاقًا رجعيًا ترث إذا توفي الزوج وهي ما تزال في العدة، بينما الأصل في الطلاق البائن عدم التوارث.
أما إذا وقع الطلاق أثناء مرض الموت بقصد حرمان الزوجة من الميراث، فقد تثار أحكام طلاق الفار، وهي من الحالات التي تتطلب دراسة دقيقة لظروف الطلاق والمرض والوفاة.
وفي حال وجود نزاع حول استحقاق المطلقة أو إدخالها ضمن الورثة، يمكن الاستعانة بـ
محامية شرعية في الأردن
لمراجعة وثيقة الطلاق وحجة حصر الإرث والوقائع المتعلقة بالقضية.
مراجع قانونية ورسمية:
- قانون الأحوال الشخصية الأردني رقم (15) لسنة 2019.
- أحكام المواد (91)، (92)، (149)، (289)، و(325) ذات الصلة بموضوع المقال.
- دائرة قاضي القضاة والمحاكم الشرعية في الأردن.