تُعد نفقة الأم في القانون الأردني من الحقوق التي كفلها قانون الأحوال الشخصية، بهدف حماية الوالدين عند العجز أو الفقر. ويلزم القانون الأبناء القادرين بالإنفاق على والديهم وفق ضوابط محددة.
نظم قانون الأحوال الشخصية الأردني رقم 15 لسنة 2019 هذا الموضوع بشكل واضح، حيث بيّن الحالات التي تستحق فيها الأم النفقة، وكيف توزع بين الأبناء، وما هي الإجراءات القضائية لرفع دعوى نفقة الأم أمام المحكمة الشرعية.
في هذا الدليل الشامل، سنوضح شروط استحقاق نفقة الأم، وكيف تقرر المحكمة مقدار النفقة، وما هي وسائل الإثبات والدفاع في هذه الدعاوى.
نصت المادة 197 من قانون الأحوال الشخصية الأردني على ما يلي:
تجب على الولد الموسر، ذكراً كان أو أنثى، نفقة والديه الفقيرين.
يشمل ذلك الأبناء الكبار أو الصغار.
حتى لو كان الوالدان قادرين على الكسب.
كما نص القانون على أنه:
إذا كان الابن فقيراً لكنه قادر على العمل، فيلتزم بالإنفاق على والديه.
وإذا كان دخله لا يكفي، فيمكن إلزامه بضم والديه إلى منزله وإطعامهما مع عائلته.
وهذا يعكس مبدأ التكافل الأسري الذي يقوم عليه قانون الأحوال الشخصية في الأردن.
اتصل لاستشارة افضل محامي شرعي

حتى تستحق الأم النفقة من أبنائها، يجب توافر عدة شروط أساسية.
يجب أن تكون الأم غير قادرة على الإنفاق على نفسها.
فإذا كانت تمتلك مالاً أو دخلاً كافياً، فلا تستحق النفقة.
الأصل أن الزوج هو المسؤول عن نفقة الزوجة.
لذلك:
إذا كان للأم زوج قادر على الإنفاق، تكون النفقة عليه.
أما إذا توفي الزوج أو كان عاجزاً أو فقيراً، فتنتقل النفقة إلى الأبناء.
يشترط أن يكون الابن أو الابنة قادراً مالياً.
أما إذا كان الابن:
فقيراً
غير قادر على العمل
فلا تلزمه المحكمة بدفع النفقة.
عندما يكون للأم عدة أبناء، فإن المحكمة لا تفرض النفقة بالتساوي دائماً.
بل يقوم القاضي بتوزيع النفقة بناءً على:
دخل كل ابن
قدرته المالية
ظروفه المعيشية
وبالتالي قد يتحمل أحد الأبناء جزءاً أكبر من النفقة إذا كان دخله أعلى من غيره.
في بعض الحالات، قد تقرر المحكمة تعيين خبير مالي لتحديد مقدار النفقة.
يقوم الخبير عادة بما يلي:
دراسة دخل كل ابن
تقييم قدرته المالية
اقتراح مقدار النفقة المناسب
مثال عملي:
يفرض مبلغ أكبر على الابن ذو الدخل المرتفع.
يفرض مبلغ أقل على الابن الذي دخله محدود.
يمكن للأبناء تقديم عدة دفوع قانونية أمام المحكمة.
ومن أهمها:
قد يدفع الابن بأن الأم موسرة وقادرة على الإنفاق على نفسها.
فإذا ثبت ذلك أمام المحكمة، تسقط النفقة.
ليس بالضرورة.
فقد تمتلك الأم أرضاً أو عقاراً، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنها قادرة على الإنفاق.
إذا ثبت أن الأرض:
لا تدر دخلاً
غير قابلة للاستثمار
فقد تقرر المحكمة استمرار النفقة.
إذا ثبت أن الأرض:
يمكن بيعها
أو استثمارها
فقد ترى المحكمة أن الأم قادرة على الإنفاق على نفسها.
في بعض الحالات، قد ترى المحكمة أن بيع الأرض يسبب ضرراً كبيراً لصاحبها.
عندها قد تحكم المحكمة بالنفقة دفعاً للضرر الأشد بالضرر الأخف.
إذا لم يتمكن الابن من إثبات دعواه أمام المحكمة، فقد تطلب المحكمة من الأم حلف اليمين.
فإذا حلفت اليمين، تبقى النفقة واجبة.
تنظر المحكمة الشرعية في دعاوى نفقة الأم لأنها من مسائل الأحوال الشخصية.
أما بالنسبة للاختصاص المكاني:
تقام الدعوى في مكان إقامة المدعي أو المدعى عليه.
بينما دعوى قطع النفقة تقام في مكان إقامة المدعى عليه.
يجب أن تتضمن لائحة الدعوى عدة بيانات مهمة، منها:
اسم المدعية (الأم)
أسماء المدعى عليهم (الأبناء)
بيان أن الأم فقيرة وغير قادرة على الإنفاق
بيان القدرة المالية للأبناء
يمكن إثبات الدعوى بعدة طرق، مثل:
الشهادة (البينة الشخصية)
الكشف عن دخل الابن
إقرار المدعى عليه
الخبرة لتقدير النفقة
القاعدة القانونية تقول:
من يدعي اليسار (القدرة المالية) يجب عليه إثبات ذلك.
ومن يدعي الإعسار الطارئ يجب عليه تقديم البينة.
الإعسار الطارئ هو تحول الشخص من الغنى إلى الفقر بشكل مفاجئ.
ومن أمثلة ذلك:
فقدان الوظيفة
ترك العمل
الإصابة بمرض يمنعه من العمل
وفي هذه الحالة يجب تقديم دليل واضح للمحكمة.
تستحق نفقة الأم من تاريخ تقديم الدعوى أمام المحكمة.
ويُقصد بتاريخ الطلب:
تاريخ تسجيل الدعوى
ودفع الرسوم
وقيدها في سجل المحكمة
لا يجوز تعديل النفقة قبل مرور سنة من صدور الحكم.
لكن يوجد استثناء مهم.
يجوز تعديل النفقة قبل مرور سنة إذا حدثت تغييرات كبيرة، مثل:
زيادة كبيرة في راتب الابن
فقدان العمل
الإصابة بمرض يمنع العمل
إذا أصبح الابن فقيراً بعد صدور الحكم، يمكنه طلب تخفيض النفقة أمام المحكمة.
ويجب عليه إثبات التغير في وضعه المالي.
بعد صدور الحكم، يتم التنفيذ وفق إجراءات التنفيذ الشرعي.
ومن أهم وسائل التنفيذ:
اقتطاع النفقة من راتب المحكوم عليه
الحبس في حال الامتناع عن الدفع وفق شروط القانون
استقر القضاء الشرعي في الأردن على عدة مبادئ مهمة، منها:
يجب على الابن الموسر الإنفاق على والديه الفقيرين.
يشمل ذلك الذكور والإناث.
إذا كان الأبناء متعددين، توزع النفقة بينهم حسب قدرتهم المالية.
باختصار، تستحق الأم النفقة إذا:
كانت فقيرة
ولا يوجد من ينفق عليها
وكان الأبناء قادرين على الإنفاق
وفي هذه الحالة يمكنها رفع دعوى نفقة الأم أمام المحكمة الشرعية للحصول على حقها القانوني.
نعم، يوجب القانون النفقة على الأبناء ذكوراً وإناثاً إذا كانوا قادرين مالياً.
ليس بالضرورة.
إذا كانت الأرض لا تدر دخلاً، قد تستمر النفقة.
يبدأ احتساب النفقة من تاريخ تسجيل الدعوى في المحكمة.
نعم، إذا طرأت ظروف استثنائية مثل فقدان العمل أو المرض.
تمثل نفقة الأم في القانون الأردني أحد أهم مظاهر التكافل الأسري الذي حرص عليه المشرّع. وقد وضع القانون ضوابط واضحة لضمان تحقيق العدالة بين الأم المحتاجة والأبناء القادرين على الإنفاق.
إذا كنت تواجه دعوى نفقة أم أو تفكر في رفعها، فمن الأفضل استشارة محامٍ مختص في قضايا الأحوال الشخصية لضمان حماية حقوقك القانونية.